ابن خلدون

293

تاريخ ابن خلدون

العساكر إلى الكوفة وواسط فملكوها ثم جاءت عساكر السلطان ملك شاه إلى واسط وخرجت منها عساكر المقتفى إلى واسط فملكها ثم إلى الحلة كذلك ثم عاد إلى بغداد آخر ذي القعدة سنة سبع وأربعين ثم قبض الأمراء على ملك شاه سنة ثمان وأربعين وبايعوا لأخيه محمد وطلب الخطبة من المقتفى فمنع منها فسار السلطان محمد بن محمود إلى العراق سنة احدى وخمسين واضطرب الناس ببغداد واهتم المقتفى بالاحتشاد وجاءته عساكر واسط وبعث السلطان مهلهل بن أبي العسكر إلى الحلة فملكها وحاصر السلطان محمد بغداد سنة ثنتين وخمسين وامتنعت عليه فرجع وتوفى المقتفى سنة خمس وخمسين وبويع ابنه المستنجد واستبد بأمره كما كان أبوه ومنع خطبة السلجوقية من بغداد وكان في نفسه شئ من بني أسد لاجلابهم على بغداد مع مهلهل بن أبي العسكر أيام حصار السلطان محمد لها فأمر بردن بن قماج بقتالهم واجلائهم وكانوا منتشرين في البطائح ولا يقدر عليهم وجمع عساكره وبعث عن ابن معروف مقدم النفق من أرض البصرة فجاءه في جمع كبير وحاصرهم حتى انحسر الماء عنهم وأبطأ أمرهم على المستنجد فبعث إلى بردن يعاتبه وينسبه إلى موافقتهم في الشيع فجهد هو وابن معروف في قتالهم وسد مسالكهم في الماء واستسلموا فقتل منهم أربعة آلاف ونودي عليهم بالجلاء من الحلة فافترقوا في البلاد ولم يبق منهم بالعراق من يعرف وسلمت بطائحهم وبلادهم إلى ابن معروف والمتفق وانقرضت دولة بنى مزيد والبقاء لله [ الخبر عن ملوك العجم القائمين بالدعوة العباسية في ممالك الاسلام والمستبدين على الخلفاء ونبدأ منهم أولا بدولة ابن طولون بمصر وبداية أمرهم ومصاير أحوالهم ] قد تقدم لنا عند ذكر الفتوحات فتح مصر على يد عمرو بن العاص سنة عشرين من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه باذنه وولاه عليها وافتتح ما وراءها في المغرب إلى طرابلس وودان وغذامس حسبما ذلك مذكور هنالك وأقام عمر وفى ولايتها أيام عمر كلها وولى عثمان على الصعيد عبد الله بن أبي سرح وأفردها بالولاية وكان يعدو على عمرو فغضب عمرو وأبى من الرجوع إلى ولاية مصر فضمها عثمان لعبد الله بن أبي سرح وولاه عليها وكانت في أيامه غزوة الصواري جاءت مراكب الروم من القسطنطينية في ألف مركب ونزلوا بسواحل الإسكندرية وانتقض أهل القرى ورغب أهل الإسكندرية من عثمان أن يمدهم بعمرو بن العاص فبعثه وزحف إليهم في العرب ومعه المقوقس في القبط وخرجوا من البحر ومعهم من انتقض من أهل القرى ففتح الله على المسلمين وهزموا الروم إلى الإسكندرية وأمضى عمر عمرو في قتلهم ورد على أهل القرى ما غنم المسلمون منهم وعذرهم بالاكراه ورجع إلى المدينة وأقام عبد الله في ولايتهما